السيد كمال الحيدري
36
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وهذا ما ذكره بقوله : « الذي يقتضيه التحقيق في المقام في إثبات الإجزاء هو : أن يقال بما أشرنا إليه في المقدّمة الثانية من : أنّ ظاهر الاختياريّة وكذلك الأوامر الاضطراريّة في ظرف الاضطرار ، تعلّقها بكلّ من الفعلين بخصوصهما . وهذا المعنى لا يناسب الإجزاء بمناط الوفاء بتمام المصلحة . كيف ! ولازمه تعلّق التكليف بالجامع وخروج خصوصيّة كلّ منهما عن حيّز الخطاب رأساً كما هو الشأن في كلّ فرد بالنسبة إلى الجامع المأمور به . كما أنّه لا يناسب عدم الإجزاء أيضاً ؛ إذ التكليف بالاختياريّ وإن كان متعلّقاً بالخصوصيّة حينئذٍ إلّا أنّ التكليف بالاضطراريّ لا يمكن [ تعلّقه بالخصوصيّة ] بل [ الخصوصيّة ] خارجة عن حيّز الطلب ولو الناقص منه جزماً . وهذا بخلاف ما لو قيل بالإجزاء بمناط التفويت ؛ إذ لا محيص من الأمر به بخصوصيّته دفعاً لتوهّم حظره عقلًا . وحينئذٍ حفظ ظهور الأمر بهما بخصوصهما ، يقتضي إجزاءه بمناط التفويت بعد تحكيم ظهور الخطاب بالخصوصيّة في الطرفين على إطلاق الأمر الاضطراريّ الملازم للوفاء بتمام مصلحة المختار » « 1 » . وأورد السيّد الشهيد على ما ذكره المحقّق العراقي بإيرادين : الإيراد الأوّل : « إنّنا ننكر في المقام أصل قبح التفويت ، ببرهان أنّ الأمر الواقعيّ بالصلاة القياميّة هل هو مقيّد بأن لا تقع قبلها جلوسيّة ، أو أنّه مطلق ؟ فعلى الأوّل : هناك إلزام بالقيد ، لأنّ الإلزام بالمقيّد إلزامٌ بقيده ، ومعه يستحيل الإلزام بالجلوسيّة تعيينيّاً ، فإنّه تهافتٌ بالإلزام غير معقول . وعلى الثاني : لا قبح بالإتيان بالجلوسيّة ، وإن كانت مفوّتة للملاك فإنّها لم تفوّت ما أمر به المولى ، فإنّه أمرٌ بمطلق القياميّة ، ومن المعلوم أنّ الغرض ما لم يتصدّى المولى للإلزام بتحصيله لا يدخل في العهدة ، والمفروض في المقام أنّ
--> ( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 ص 277 .